ضعف الأمانة والرقابة الذاتية .. إلى متى ؟!
كتبهاعماد الحاج ، في 10 أيار 2008 الساعة: 05:25 ص
ضعف الأمانة والرقابة الذاتية .. إلى متى ؟!
بقلم : عماد الحاج

يميل الإنسان بطبيعته إلى عدم الالتزام بالقوانين .. وغالبًا ما تكون لديه الرغبة للمخالفة .. وهذا ما يحدث بين سائقي المركبات في المفترقات .. أو بين الموظفين عند الوقوف في طابور البنك لاستلام الراتب ..!!
والشئ نفسه يحاول الموظف تطبيقه داخل المؤسسة التي يعمل بها .. فتحدث المخالفات .. سواء في عدم الالتزام بساعات الحضور والانصراف .. أو التهرب من العمل والخروج لقضاء أعماله وأنشطته الخاصة .. !!
وهناك مخالفات تصل لدرجة (( الكذب )) الذي يحدث في إدعاء الموظف للمرض أو اختراع طارئ ما .. لسحب إجازاته حسب القانون .. فلا يترك منها شئ قبل انتهاء العام !!
وهناك مخالفات في عدم مبالاة الموظف لعمله .. وقيامه بتمرير العمل بأي صورة كانت من دون دقة وأمانة وإخلاص !
وهناك مخالفات أخرى كاستغلال منصب العمل .. في تحقيق بعض المكاسب الشخصية .. وهناك من يستخدم مكتبه ليمارس أعمالاً شخصية يصل تنفيذها ربما لنصف ساعات الدوام أو أكثر ..!!
وهناك من يميلون للنوم في المكاتب إذا استطاعوا ذلك .. وكانوا متأكدين من عدم كشفهم من قبل مسئوليهم !!
وهناك مخالفات لها علاقة بالأمانة بشكل مباشر .. تصل للكذب أو السرقة أو الاختلاس أو الرشاوى أو الواسطة … الخ
هذه المخالفات تسبب مشاكل كثيرة داخل المؤسسة .. سواء من عدم الانضباط الإداري .. أو عدم إنجاز العمل في الوقت المناسب .. أو ضعف الابتكار والإبداع في العمل .. ليصل في بعض الأحيان لحدوث كوارث !!
لذا يحرص المسئولين على مراقبة ومتابعة كافة الأعمال والأنشطة .. وتتنوع لديهم أشكال المراقبة لتشمل الملاحظة المباشرة .. أو عبر التقارير الأسبوعية أو الشهرية أو السنوية .. أو تقييم الأداء .. أو التقارير السرية .. أو عبر ما تمّ إنجازه .. وأشكال أخرى كثيرة ..
لكن هناك الكثير من المخالفات لا يستطيع المسئولين اكتشافها .. ذلك لأنها تتم بعناية وذكاء .. وبالطرق القانونية .. !!
إننا في أمس الحاجة لتعزيز الأمانة والرقابة الذاتية للموظف في عمله .. والتي تعتبر أقوى أنواع الرقابة على الإطلاق .. ويقول الدكتور طارق سويدان أن الأمانة تعني المصداقية والرقابة الذاتية والمبادرة لأداء العمل على أتم وجه .. وتستخدم كلمة الأمانة بأكثر من معنى .. ومنها :
1- التكليف : قال تعالى : ( إِنَّا عَرَضْنَا الأمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَات وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً ) .
2- الأمانة المعنوية : تمتد حدود الأمانة إلى ما هو أبعد من القضايا المالية .. فهي تشمل أمانة الفكر والرأي والموقف .. وعلى سبيل المثال عدم بخس العاملين حقوق التقدير الممزوج بالحب .. ومساعدتهم في قضاياهم ومشاكلهم المؤرقة بقدر الاستطاعة .
3- الضمير اليقظ : وهو الذي .. كما يقول الغزالي .. تصان به الحقوق المتمثلة في حقوق الله والناس وتحرس به الأعمال من دواعي التفريط والإهمال .
4- الإتقان : فالحرص على أداء الواجب المنوط بالشخص بشكل متقن من أخلاق المسلم .. ومنه السهر على حقوق الناس .. وإذا استهان الفرد بما كلف به وإن كان صغيراً فرط فيما بعده إلى أن تستشري روح الفساد والضياع في كيان المؤسسة .. بل إن المطلوب هو تجاوز الإتقان والوصول إلى درجة الإبداع في التخطيط والتنفيذ مسترشدين بدعوة المصطفى عليه الصلاة والسلام : " إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه ".
5- عدم الاستغلال : أي عدم استغلال المنصب لمنافع شخصية أو للإضرار بمصالح الآخرين وإضاعة حقوقهم .
6- تعيين الأصلح : وهو تعيين الرجل المناسب في المكان المناسب وليس العكس .. مصداقاً لقول رسول الله عليه الصلاة والسلام : "من استعمل رجلاً من عصابة .. وفي تلك العصابة من هو أرضى لله منه .. فقد خان الله وخان رسوله وخان المؤمنين".
لا يمكن أن نتوقع من الموظفين بشكل عام أن يكون لديهم الحماس لأداء أعمالهم .. وبالتالي الإخلاص والأمانة في كثير من الأحيان لأداء مهامهم الوظيفية .. هذه المشكلة تتطلب منا النظر في احتياجات هؤلاء الموظفين وتحديد مدى إمكانية تلبيتها أو على الأقل شرح موقف الإدارة أو المؤسسة من هذه الاحتياجات .
ومن ناحية أخرى يجب قطع الطريق على المخالفات الإدارية والحد منها ما أمكن .. ويجب دراسة هذه الحالات بشكل كامل .. وتقييمها .. وعمل اللازم بما يؤدي إلى تعزيز مفهوم الأمانة والرقابة الذاتية في المؤسسة .. وإلا بتر هذه الحالات لعدم انتشارها !
المقال في صحيفة فلسطين
http://www.felesteen.ps/file/pdf/2007/09/22/20.pdf
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقالات تنمية بشرية | السمات:مقالات تنمية بشرية
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























