عندما تصبح الأحلام حقيقة

عندما نرغب ببناء بيت للعائلة .. نبدأ بحلم جميل .. عنوانه بيت المستقبل .. نرسم صورة البيت في أذهاننا .. صورة الحلم الجميل .. البيت .. الحديقة .. الخ .. ثم نخطط لرسم صورة الحلم على الورق .. وهنا تلعب المهارات والإمكانيات دورها في عملية التخطيط والتنفيذ .. مع كل الخطوات السابقة تكون المتابعة .. وفي النهاية يتم التقييم ..
وعلى نفس الدرجة .. نجاحك في حياتك .. عبارة عن أحلام يتم تحقيقها .. والسؤال الذي أود طرحه .. هل فعلاً لدينا أحلام ؟! وهل قمنا برسم صورة لها .. وتعرفنا على تفاصيلها ؟! وعملنا واجتهدنا من أجل إيجادها على أرض الواقع ؟!
لن تكون هناك أحلام بدون الحاجة .. أو الرغبة .. أو الدافع .. وأرى أن الذي حلم ببيت المستقبل قام بذلك من واقع الحاجة للاستقرار .. والعيش بأمان .. ولو لم تكن هذه الرغبة موجودة لما كانت هناك أحلام أصلاً !!
لكن كيف تأتي الرغبة ؟ ومن أين يأتي الدافع ؟
" سأل شاب حكيم صيني عن سر النجاح .. فقال له الحكيم : سر النجاح هو الدوافع .. فسأل الشباب ومن أين تأتي هذه الدوافع .. فرد عليه الحكيم : من رغباتك المشتعلة .. فسأل الشاب : وكيف تكون عندنا رغبات مشتعلة ؟ .. حينها أحضر الحكيم وعاء كبير ملئ بالماء .. وطلب من الشباب أن يقترب من وعاء الماء وينظر فيه .. ونظر الشاب .. وفجأة ضغط الحكيم بكلتا يديه على رأس الشاب ووضعها داخل وعاء الماء !! ومرت عدة ثوان لم يتحرك الشاب .. ثم بدأ يقاوم .. ولما شعر بالاختناق قاوم بشدة حتى نجح في تخليص نفسه .. "
لقد أوصل الحكيم رسالة للشاب أن اللحظات الأخيرة كانت بمثابة الرغبة المشتعلة لتخليص نفسه .. فكانت الرغبة أولى محطات الطريق إلى النجاح .. فهل نحن نمتلك هذه الرغبة .. ولدينا الدوافع للتغيير ؟ وإن لم نكن كذلك ؟ فمتى ستكون البداية ؟ وهل نحن بحاجة لأن نختنق حتى نبدأ ؟!
ألم تشعر بحاجتك للسعادة والنجاح ؟ أم أن العيش بلا حلم .. ولا هدف أفضل لك !!
تخيل نفسك تخرج من البيت ولا تعرف إلى أين تذهب ووصلت لمفترق طرق .. فأي الطرق ستسلك ؟! بالتأكيد سيكون الاختيار عشوائيًا .. ونهايته إلى مجهول .. !! وقد قيل : " إما أن تضع أهدافاً لنفسك وتسعى لتحقيقها .. أو سيحددها غيرك لك وستقوم بتنفيذها له !! فاختر ما شئت " !!
قد يقول قائل .. لدي أحلام كثيرة .. لكن الظروف أقوى من أي حلم .. ولا يمكن تنفيذ هذه الأحلام .. أو أن الأحلام ستظل أحلام .. ولن تصبح في يوم من الأيام حقيقة !! هذا الكلام غير صحيح .. فقد أجريت على مجموعة من طلبة الجامعات دراسة كانت تتضمن سؤالاً حول هدف وطموح وحلم كل طالب .. فئة منهم – وكانوا قلة – يعرفون أهدافهم بشكل جيد ويكتبونها ويتابعون تحقيقها.. الفئة الثانية لديهم أهداف لكن غير مكتوبة وغير متابعة .. الفئة الثالثة لا يوجد لهم أهداف ..
بعد التخرج بعدة أعوام تمّ العودة لنفس الطلاب فوجدوا الآتي : أصحاب الأهداف الواضحة المكتوبة ناجحين في حياتهم ومتفوقين .. الفئة الثانية وجدوا أصحابها متوسطين الحال .. أما الفئة الثالثة الذين لا هدف لهم وجودهم فاشلين في حياتهم !
ليس هذا هو الدليل الوحيد .. لكن معظم الذين نجحوا في حياتهم كانت لديهم أحلام وأهداف واضحة .. وسعوا بجدية لتنفيذها .. لكن هناك من يعيق وجود هذه الأحلام .. وتحديد الأهداف .. ووضع الخطط ومتابعة التنفيذ ؟
تخيل أن من يعيق تقدمك هو أنت .. نعم أنت .. عندما حلمت .. جاءك الشك بقدراتك على التنفيذ .. جعلت نفسك أسيرًا للضعف .. متنازل عن أحلامك .. حتى بدأ الضعف في التسلل إليك أكثر وأكثر فهدمت الصورة التي كونتها لذلك الحلم الجميل .. كما عليك أن تحذر المؤثرات الخارجية وخاصة المقربين منك .. الضاحكين تارة .. والمشككين تارة أخرى .. مالك وتلك الأحلام .. كن واقعي .. الحياة صعبة .. الحصار .. الاحتلال .. الخ .. حتى يهدموك قبل أن تبدأ !!
قد تجاهدهم في المراحل الأولى .. لكن سيلاحقونك في باقي الخطوات .. عند التخطيط .. ستجد العشرات من يدعي نفس التجربة .. ويقول لك ستفشل !! .. وآخرين سينتقدون طريقتك وأسلوبك !! وآخرين سيدّعوا الحق وأنك على الباطل !! إياك أن تيأس .. وعليك أن تواصل ..
ما أجمل أن نشعر بلذة الأحلام .. ونرسم صورة رائعة لكل حلم .. تخيل نفسك وأنت تحقق هذه الأحلام .. شاهد نفسك في المستقبل .. كيف سيكون ذلك ؟ على المستوى الشخصي .. العائلة .. المجتمع .. تخيل النجاح .. ليعطيك دافعية للتقدم والتحدي ..
إن الطريق إلى النجاح يبدأ بحلم .. وما أجمل تلك الأحلام عندما تصبح حقيقة .. فهل فعلاً لدينا أحلام .. أم أننا نعيش ونعد الأيام .. حتى ينتهي الأجل .. دون أن يكون لنا ما نسعى لتحقيقه !!
بقلم : عماد الحاج
كتبها عماد الحاج في 02:31 مساءً ::
الاسم: عماد الحاج
