جيشًا من الأسود … يقوده أسد
بقلم : عماد الحاج

عندما تسير السفينة في نهر هادئ فإنه من السهل على قائدها أن يكون فعالاً حتى في ظل الاختلافات الفردية بين الطاقم وبين الركاب .. ولكن عندما تخرج السفينة إلى محيط مضطرب الأمواج تتقاذفها الرياح من كل جانب .. وتهيج الدنيا .. وتتسابق السفن .. ويتضاحن الطاقم والركاب .. وتبدأ المياه في غزو السفينة من خلال الثقوب الجديدة .. ويفكر البعض في ترك السفينة .. ويكتئب الآخرون .. فإننا نحتاج إلى قيادة أكثر مما نحتاج إلى إدارة للقيام بالمهام الجديدة !
القائد نشيط نحو الأهداف .. مبتكر في قرارته .. مبتكر في تجنب المخاطر .. يفكر ويقوي الآخرين .. يعمل على التغيير والتحسين باستمرار .. بينما المدير سلبي نحو الأهداف .. يميل للحل الوسط .. محافظ .. مراقب .. ملتزم بالنظم واللوائح التنظيمية ..
يقول نابليون : " إنني أفضل جيشًا من الأرانب يقوده أسد عن جيش من الأسود يقوده أرنب " .. وهذا يدلل على أهمية القائد حتى في ظل وجود أتباع ضعاف كالأرانب !! ولكن هناك من يقول أن الأفضل من ذلك هو أن يكون جيشًا من الأسود يقوده أسد .. حيث أن من مهمات القائد .. أنه يحول التابعين إلى قادة .. ليس هذا فحسب بل يعمل على زيادة ثقة التابعين بأنفسهم .. يعمل من خلال الفريق .. لا يهمه أين يكون .. وفي أي موقع .. بابه مفتوح .. مشارك .. متعاون .. لغته المفضلة .. نحن .. قمنا .. فعلنا .. أنجزنا .. والقائد الفعال لا يكتفي بالوعظ والتعليم فقط .. وإنما يبدأ بنفسه في تنفيذ ما يدعو إليه .
وعلى النقيض تمامًا .. نجد المدير .. يعمل من خلف الأبواب .. يصدر الأوامر والتعليمات .. غير معني بتطوير مرؤوسيه .. يحب أن يكون هو في الصدارة .. يتحدث عن نفسه كثيرًا .. ولغته المفضلة .. أنا .. قمت .. فعلت .. أنجزت !!
هذا المدير الذي يتعامل مع مرؤوسيه كآلات أو مستخدمين .. مهتم بنجاحه فقط .. رغم أن الجيش الذي يعمل له – للأسف – هو سبب نجاحه !! هناك من يقول أن المسئول عن تحقيق النجاح هم أفراد المجموعة وليس القائد .. وأن النسبة لصالح الأفراد 80% بالمقارنة مع القادة حيث نسبتهم 20 % فقط .
المدير الذي لو شاءت له الأقدار أن يكون يومًا وحده .. وطُلب منه أن ينجز مهمة ما .. سيقف مشلولاً .. ولن




























